أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
116
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ثم قتل « تنم » ملك الأمراء بالشام المحروس ، أعيان الأمراء والأعلام الرؤوس ، في شهر رمضان من العام المذكور ، وبيان هذه الأمور ، في كتب التواريخ مسطور ، قلت شعرا : وإذا العرين تصرعت آساده * عوت الثعالب فيه آمنة الردى ذكر قصد ذلك الغدار سيواس وما يليها من هذه الديار ثم إن تيمور وجه عنان البأس ، نحو مدينة سيواس ، وبها كما ذكر أمير سليمان ، بن بايزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان ، فأرسل يخبر أباه بهذا الأمر المهول ، ويستنجده وهو إذ ذاك محاصر استنبول ، فلم يطق أن يمد إليه يدا ، لاحتياجه إلى المدد ، ولبعد المدى ، فاستحضر من جنده أهل المنعه ، وحصن المدينة والقلعة ، واستعد للقتال واستمد للحصار ، وفرق رؤوس أمرائه على أبدان الأسوار . وجهز تيمور من جيشه العيون ، ليتحقق ما هو عنده مظنون ، ولما كشفت جيوشه لأمير سليمان رينها ، فر لما أن رأى عينها ، فعزم على التوجه إلى أبيه ، واشترط مع أمرائه وذويه ، أنهم يحفظون له البلد ، ريثما يجهز لهم العدد والعدد ، فلم يسعهم إلا الموافقة ، والتخلف وعدم المرافقة ، فرام لنفسه الخلاص ، وأفلت وله حصاص « 1 » ، فوصل إليها تيمور بتلك السيول الهاميه ، سابع ذي الحجة سنة اثنين وثمانمائه ، ولما أحل بسيواس رجله الشؤمى ، قال : أنا فاتح هذه المدينة في ثمانية عشر يوما ، ثم أقام في محاصرتها علامات الحشر ، وفتحها في اليوم الثامن عشر ، بعد ما عثى فيها وعاث ، وذلك يوم الخميس خامس المحرم سنة ثلاث ، وبعد أن حلف للمقاتلة أن لا يريق دمهم ، وأنه يرعى ذممهم ويحفظ حرمهم وحرمهم ، ولما فرغت المقاتلة ، واستمكن من المقاتلة ، ربطهم في الوثاق سربا ، وحفر لهم في الأرض سربا ، وألقاهم أحياء في تلك الأخاديد ، كما ألقى في قليب
--> ( 1 ) - الحصاص : سرعة العدو في شدة ، ويقال الحصاص : الضراط . العين